تُظهِر هذه الصورة أعمال الهدم التي تمت لفتح الشارع المعروف حاليًا باسم شارع محمد علي. بالنظر إلى تضاريس القاهرة التي تنحدر من جهة مدرسة السلطان حسن نحو العتبة، فإن هذه الصورة غالبًا قد تم التقاطها للشارع من جهة مدرسة السلطان حسن
Volait, Architectes et architectures, p. 110 :مصدر الصورة
ويرجع السبب في فتح هذا الشارع إلى أنه قد تزايدت في عهد الخديوي إسماعيل (1863-1879م) أهمية فتح عدد من الشوارع لربط ما يعرف في وقتنا هذا بوسط البلد (الإسماعيلية) بكتلة المدينة القديمة، ومن أهمها الشارع المعروف حاليًا باسم شارع محمد علي. يبدء هذا الشارع من ميدان العتبة الخضراء وينتهي تجاه جامع السلطان حسن .وبدء العمل في فتحه بعد أن أصدر الخديوي إسماعيل أمرًا لنظارة الأشغال في 24 محرم 1286هـ/ 6 مايو 1869م يطلب فيه عمل المقايسة اللازمة لفتح الشارع وحساب ثمن الأماكن التي ستؤخذ لهذا المشروع. (أمين سامي، تقويم النيل،3: 2، ص 813)
وقد استلزم فتح الشارع نقل الرفات من مدافن الأزبكية ومدافن المناصرة التي كانت موجودة جهة ميدان العتبة، وشراء العديد من المحال والمبانى التي كانت موجودة فى تلك المنطقة من أصحابها لهدمها، وكذلك تم قطع العديد من الشوارع وهدم العديد من المساجد والزوايا والقباب وقنطرة باب الخرق التي كانت موجودة على الخليج المصري. وقد قام ديوان الأشغال بشق هذا الشارع تحت إشراف على باشا مبارك، ووُضِعت خطته ليكون مستقيمًا تقريبًا، وبعرض 20 متر منها 8 أمتار للأرصفة الجانبية وجُعلت المباني على جانبيه ذات بواكي تُلقِي بظلالها على الأرصفة. وتم إنشاء شبكة مجاري لتصريف المياه، ودُكت أرض الشارع بالرمل والدقشوم، وامتدت على جانبيه أعمدة الإضائة.
لم يكن هذا الشارع يحمل إسمًا عند بدء العمل به، ولكن فيما بعد تم نشر قرار الخديوي إسماعيل بتسمية هذا الشارع بشارع محمد علي في 23 شوال 1289هـ/24 ديسمبر 1872م وذلك في الصفحة الأولى من العدد رقم 487 من الوقائع المصرية وكان نص القرار هو: “من المعلوم كل العلم الذى صار لا يخفى على البادى والحاضر ما لحضرة الجناب الخديوى الاكرم على مصره من جميل المآثر وجليل المفاخر اللاتى سيرتها تختال وافلة فى حلل الجمال تجلى عروسها بين الامصار ويباهى عصرها بحسنها كل الاعصار كيف وهى الحفيه بتلك المحاسن اليوسيفيه المنسية ذكر ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد بما جدد من بنيانها وشيد من أركانها وتكثير منافعها وتوسيع شوراعها اللاتى من أجل التفضلات على أهلها وأجزل المنن الشارع المشتغل به منذ مدة من العتبة الخضراء الى جامع السلطان حسن وقد صدر النطق الخديوى الجلى بأن يسمى بـشارع محمد على وهذا اسم سمى ما أحسنه مذكر لآثار السلف المستحسنه يجب اشهاره ويحق انتشاره”.
مصدر الصورة: أمين سامي، تقويم النيل، 3:3، ص 1179
وبإفتتاح الخديوي إسماعيل للشارع في سنة 1872م، أصبحت الأحياء التي يمر بها ذات طابع خاص وإرتفعت قيمة الإيجارات فيها، وشُيدت على جانبي الشارع العديد من العمارات الكبيرة والقصور والسرايات مثل عمارة الحاج محمد أبو جبل وقصر “حسن باشا الشريعي” وقصر “نعماني باشا” وسراي “الأمير رستم باشا”.(سمير ١٩١-١٩٣، ريمون ٢٦٧-٢٦٥، الطرابليسي ١٦١-١٦٢)
و في 11 رجب 1291هـ/24 أغسطس 1874م أصدر الخديوي إسماعيل أمرًا إلى محافظ مصر باعتماد المبالغ اللازمة. وقد باع بعض الناس أملاكهم وأخذوا مبلغ التعويض، ورضي البعض الآخر بأن يتم أخذ جزء من أماكنهم دون تعويض. (سامي، تقويم النيل، ٣:٣:١١٧٩)
المراجع
العربي أحمد رجب، شارع محمد علي بمدينة القاهرة “دراسة أثرية حضارية”، رسالة دكتوراة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 2006م.
الوقائع المصرية، العدد رقم 487، 23 شوال 1289هـ/24 ديسمبر 1872م.
أمل حسين علي نافع، الخليج المصري منذ العصر الفاطمي وحتى نهاية العصر العثماني 358-1220هـ/969-1805م دراسة حضارية أثرية، رسالة ماجستير، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 2004م.
أمين سامي، تقويم النيل، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1936م.
أندريه ريمون، القاهرة: تاريخ حاضرة، ترجمة لطيف فرج، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، القاهرة، 1993م.
تامر سمير محمود، دراسة تحليلية مقارنة للشكل العمراني والمعماري لمدينة القاهرة بين عصر محمد علي وعصر إسماعيل، رسالة ماجستير، كلية الهندسة، جامعة عين شمس، 2000م.
سهير زكي حواس، القاهرة الخديوية: رصد وتوثيق عمارة وعمران القاهرة منطقة وسط البلد، مركز التصميمات المعمارية، القاهرة، 2002م.
سيد كريم، القاهرة مدينة عمرها 50 الف سنة، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1999م.
عباس الطرابيلي، شوارع لها تاريخ، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة،1997م.
عبد الرحمن ذكي، هذه هي القاهرة، دار المستقبل، القاهرة، 1943م.
عرفة عبدة علي، القاهرة في عصر إسماعيل، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 1998م.
علي مبارك، الخطط الجديدة لمصر القاهرة ومدنها وبلادها القديمة والشهيرة، المطبعة الأميرية ببولاق، القاهرة، 1305هـ/1887م.
فتحي محمد مصيلحي، تطور العاصمة المصرية والقاهرة الكبرى: تجربة التعمير المصرية من 4000ق.م الى 2000م، مطابع المدينة المنورة، القاهرة، 1988م.
محمد حسام الدين اسماعيل، مدينة القاهرة من ولاية محمد علي إلى إسماعيل 1805-1879م، دار الآفاق العربية، القاهرة، 1997م.
Mercedes Volait, “Making Cairo Modern (1870-1950): Multiple Models for a “European-style” Urbanism.”, in Joe Nasr and Mercedes Volait (eds.) Urbanism – Imported or Exported? Native Aspirations and Foreign Plans, Chichester: Wiley & Sons, 2003.
Mercedes Volait, Architectes et architectures de l’Egypte moderne: genèse et essor d’une expertise technique locale, Paris: Maisonneuve & Larose, 2005.
(أ. ك.)


Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.